السيد علي الطباطبائي
348
رياض المسائل ( ط . ق )
المستأجر عليه مطلقا استعيد منه من الأجرة بنسبة المتخلف منه إن كانت الإجارة مقيدة بسنة الصد لانفساخها بفوات الزمان الذي تعلقت به ولا يلزم المستأجر إجابته لو التمس عدم الاستعادة وضمن الحج من قابل على الأشبه لعدم تناول العقد لغير تلك السنة خلافا لظاهر السرائر والنهاية والمبسوط والمقنعة والتهذيب والحلبي كما حكى فيلزم ومستنده غير واضح مع احتمال أن يكون مرادهم الجواز برضا المستأجر ولا كلام فيه حينئذ ولا فرق بين أن يقع الصد قبل الإحرام ودخول الحرم أو بعدهما أو بينهما لعموم الأدلة وإلحاقه بالموت قياس فاسد في الشريعة مع كونه مع الفارق لما قيل من أن الاتفاق على عدم الإجزاء مع الصد إذا حج عن نفسه فكيف عن غيره خلافا لظاهر الماتن في الشرائع والمحكي عن الخلاف فألحقاه بالموت ولا وجه له مضافا إلى ما عرفته نعم عن الخلاف أنه نظمه مع الموت في سلك واستدل بإجماع الفرقة على أن هذه المسألة منصوص لهم لا يختلفون فيها قال الناقل وظني أن ذكر الإحصار من سهو قلمه أو قلم غيره وإن كانت الإجارة مطلقة وجب على الأجير الإتيان بالحج بعد الصد لعدم انفساخها به وهل للمستأجر أو الأجير الفسخ قال الشهيد ملكاه في وجه قوي وعلى تقديره له أجرة ما فعل واستعيد بنسبة ما تخلف ومتى انفسخت الإجارة استؤجر من موضع الصد مع الإمكان إلا أن يكون بين مكة والميقات فمن الميقات لوجوب إنشاء الإحرام منه ولا يجوز له أن يطاف عن حاضر متمكن من الطهارة للأصل والمعتبرة منها الرجل يطوف عن الرجل وهو مقيم بمكة قال لا ولكن يطاف به حيث لا يمكنه الطواف بنفسه كما في الصحاح المستفيضة منها المريض المغلوب أو المغمى عليه يومئ به ويطاف به ويطاف عمن لم يجمع الوصفين بأن كان غائبا أو غير متمكن من استمساك الطهارة كما في الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى ما يتعلق منها بالغائب في بحث الطواف وأما ما يتعلق منها بالمريض فصحيح مستفيض منها المريض المغلوب والمغمى عليه يومئ عنه ويطاف عنه ومنها المبطون والكبير يطاف عنهما ويومئ عنهما ولا خلاف في شيء من الأحكام المزبورة أجده وبه صرح جماعة بل قيل في الأولين كأنه اتفاقي قيل وإنما يطاف عن المريض ومثله بشرط اليأس عن البراء وضيق الوقت كما في الخبرين الآتي أحدهما قريبا وهو أحوط وبالأصل أوفق فيجبر به ضعف سند النص ويقيد به إطلاق ما مر من الأخبار وليس الحيض من الأعذار المسوغة للاستنابة في طواف العمرة لما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى من إمكان عدولها إلى حج الإفراد للروايات إلا في طواف الحج والنساء مع الضرورة الشديدة اللازمة بانقطاعها من أهلها في البلاد البعيدة فيجوز لها الاستنابة كما عن الشيخ وقواه جماعة كالفاضل المقداد في التنقيح وشيخنا في المسالك وسبطه في المدارك وغيرهم من المتأخرين للصحيح إن معنا امرأة حائضا ولم تطف طواف النساء وأبى الجمال أن يقيم عليها قال فأطوف فأطرق وهو يقول لا يستطيع أن يتخلف عن أصحابها ولا يقيم عليها جمالها ثم رفع رأسه إليه فقال تمضي فقد تم حجها بحملها على الاستنابة لعدم قائل بعدمها وعدم وجوب المباشرة ويعضده الخبر المعلل الوارد في المريض هذا ما غلب اللَّه تعالى عليه فلا بأس أن يؤخر الطواف يوما أو يومين فإن خلفته العلة عاد فطاف أسبوعا وإن طالت عليته أمر من يطوف عنه أسبوعا الخبر وليس في سنده سوى سهل وضعفه كما قيل سهل ولو حمل إنسانا فطاف به احتسب لكل منهما طواف ه لو نويا كما عن النهاية والوسيلة وفي الشرائع وغيرها أما عن المحمول فبالاتفاق كما في الإيضاح والصحيح في المرأة تطوف بالصبي وتسعى به هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي قال نعم وأما عن الحامل فله وللصحاح الأخر الواردة في الطائف بزوجته حول البيت وهي مريضة محتسبا بذلك لنفسه وفيها هل يجزي ذلك عنها وعن الصبي قال نعم ولانتفاء المانع فإنهما شخصان متخالفان ينوي كل بحركة طوافه ولا يفتقر المحمول إلى نية الحامل طوافه وإن لم يكن المتحرك حقيقة وبالذات كراكب البهيمة ولا فرق في إطلاق النصوص ونحو العبارة بين ما لو كان الحمل تبرعا أو بأجرة خلافا للإسكافي وجماعة فمنعوا عن الاحتساب في الثاني قالوا لأن هذه الحركة مستحقة عليه لغيره فلا يجوز له صرفها إلى نفسه كما إذا استؤجر للحج وفي المختلف التحقيق أنه إذا استؤجر للحمل في الطواف أجزأ عنهما وإن استؤجر للطواف لم يجز عن الحامل قيل والفرق ظاهر لأنه على الثاني كالاستيجار للحج ولكن الظاهر انحصاره في الطواف بالصبي أو المغمى عليه فإن الطواف بغيرهما إنما هو بمعنى الحمل نعم إن استأجره غيرها للجمل في غير طوافه لم يجز الاحتساب ولو حج من ميت تبرعا جاز وبريء الميت إذا كان الحج عليه واجبا إجماعا كما في صريح عبارة جماعة وظاهر آخرين وللصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة أجودها دلالة في الواجب الموثق قلت لأبي عبد اللَّه ع إنسان هلك ولم يحج ولم يوص بالحج فأحج عنه بعض أهله رجلا أو امرأة هل يجزي ذلك ويكون قضاء عنه ويكون الحج لمن حج ويؤجر من أحج عنه فقال إن كان الحاج غير صرورة أجزأ عنهما جميعا وأجزأ الذي أحجه والخبر قلت له ع بلغني عنك أنك قلت لو أن رجلا مات ولم يحج حجة الإسلام فأحج عنه بعض أهله أجزأ ذلك عنه فقال أشهد على أبي أنه حدثني عن رسول اللَّه ص أنه أتاه رجل فقال يا رسول اللَّه إن أبي مات ولم يحج حجة الإسلام فقال حج عنه فإن ذلك يجزي عنه ويلحق الحي بالميت إذا كان الحج تطوعا إجماعا على الظاهر المصرح به في عبائر وللنصوص المستفيضة القريبة من التواتر بل لعلها متواترة ففي الصحيح إن أبي قد حج ووالدتي قد حجت وإن أخوي قد حجا وقد أردت أن أدخلهم في حجتي كأني قد أحببت أن يكونوا معي فقال اجعلهم معك فإن اللَّه عز وجل جاعل لهم حجا ولك حجا ولك أجرا بصلتك إياهم وفي إلحاقه به في الحج الواجب مع العذر المسوغ للاستنابة وجهان أما مع عدمه فلا يلحق به قطعا فإن الواجب على المستطيع إيقاع الحج مباشرة فلا يجوز فيه الاستنابة إلا ما قام عليه الأدلة وليس منه مفروض المسألة ويلزم الأجير كفارة جنايته في إحرامه في ماله لأنها عقوبة جناية صدرت عنه أو ضمان في مقابلة إتلاف وقع منه وعن الغنية الإجماع عليه وفي غيرها لا نعرف فيه خلافا ويستحب للنائب أن يذكر المنوب عنه باسمه في المواطن وعند كل فعل من أفعال الحج والعمرة بلا خلاف كما في المنتهى وغيره للصحيح ما يجب على الذي يحج عن الرجل قال يسميه في المواطن والمواقف وليس بواجب وإن أوهمه للاتفاق كما قيل وللصحيح عن الرجل يحج عن الرجل يسميه باسمه قال إن اللَّه لا يخفى عليه خافية وفي رواية إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل اللَّه تعالى يعلم أنه قد حج عنه ولكن يذكره عند الأضحية وفي الصحيح هل يتكلم بشيء قال نعم يقول بعد ما يحرم اللهم ما أصابني في سفري هذا من تعب أو شدة أو بلاء أو شعب فأجر فلانا منه